الملا فتح الله الكاشاني

432

زبدة التفاسير

والفرات وهما نهرا العراق ، والنيل وهو نهر مصر . أنزلها اللَّه من عين واحدة ، وأجراها في الأرض ، وجعل فيها منافع للناس في أصناف معايشهم ، فذلك قوله : * ( وأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاه فِي الأَرْضِ ) * . * ( وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِه ) * على إزالته بالإفساد ، أو التصعيد ، أو التعميق ، بحيث يتعذّر استنباطه * ( لَقادِرُونَ ) * كما كنّا قادرين على إنزاله . وفي تنكير الذهاب إيماء إلى كثرة طرق الذهاب ، وكمال اقتدار مذهبه ، ومبالغة في الإيعاد به . ولذلك جعل أبلغ من قوله : * ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ ) * « 1 » . فعلى العباد أن يستعظموا النعمة في الماء ، ويقيّدوها بالشكر الدائم ، ويخافوا نفارها إذا لم تشكر . وفي الحديث : « النعم وحشيّة فقيّدوها بالشكر » . وقال بعض العلماء : الشكر للنعمة الحاضرة قيد ، وللمترقّبة صيد ، فإذا شكرت قرّت ، وإذا لم تشكر فرّت . * ( فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِه ) * بالماء * ( جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وأَعْنابٍ لَكُمْ فِيها ) * في الجنّات * ( فَواكِه كَثِيرَةٌ ) * تتفكّهون بها * ( ومِنْها ) * ومن الجنّات ثمارها وزروعها * ( تَأْكُلُونَ ) * تغذّيا . أو ترتزقون وتحصّلون معايشكم . من قولهم : فلان يأكل من حرفة يحترفها ، ومن ضيعة يغتلَّها ، ومن تجارة يتربّح بها . يعنون : أنّها طعمته وجهته الَّتي منها يحصّل رزقه . كأنّه قال : وهذه الجنّات وجوه أرزاقكم ومعايشكم ، منها ترتزقون وتتعيّشون . ويجوز أن يكون الضميران للنخيل والأعناب ، أي : لكم في ثمراتها . فوصفهما بأنّ ثمرهما جامع بين أمرين : فاكهة يتفكّه بها ، وطعام يؤكل رطبا ويابسا ، وعنبا وتمرا وزبيبا . * ( وَشَجَرَةً ) * عطف على « جنّات » . وهي الزيتون . * ( تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ ) * جبل موسى بين مصر وأيلة . وقيل : بفلسطين . وقد يقال له : طور سينين . ولا يخلو إمّا أن يكون الطور اسم الجبل ، وسيناء اسم بقعة ، فأضيف إليها . وإمّا أن

--> ( 1 ) الملك : 30 .